أحمد بن محمد البلدي

27

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

امراض الأطفال ومعالجاتها لقد كان أسلوب البلدي عند التحدث عن امراض الأطفال ومعالجاتها ان يبدأ بتعريف ثم يذكر اعراضه وينتهي إلى ذكر العلاج وفي كل ذلك يذكر أغلب ما جاء في كتب الأقدمين مستعينا بطريقتي التجربة والقياس فكل حقيقة عن الأمراض والعلاجات وغيرها من المواد الغذائية والدوائية لا يقتنع بها ولا تثبت لديه بالمشاهدة الصحيحة والتجربة منفعتها وصحتها يرفضها مبينا رايه وسبب رفضه بروح علمية وانتقاد نزيه ، وكل ما اقتنع به نقله وسجله في كتابه مشيرا إلى صاحبه خلافا لغيره من الأطباء العرب ( كالرازي والطبري وابن سينا ) من الذين كتبوا في هذا الباب حيث نجدهم قد اغفلوا هذه الناحية ، كما اننا نجد لا يكتفي بالنقل عن غيره بل يقوم بالتعليق على ما ينقل ويضيف ما جادت به خبرته . ونجده أحيانا قليلة يذكر نصوصا دون ابداء رايه فيها أو التعليق عليها . ان المبدأ الخلقي للبلدي في اعطاء كل ذي حق حقه في النقل لم تكن صفته الخلقية الوحيدة بل نجده قد الزم نفسه بسلوك مهني جليل تجاه مرضاه فهو يعلن تمسكه بكتمان اسرارهم لا يكشف منها شيئا في حياتهم وحتى بعد مماتهم يقول عند التحدث عن المصابين بالصرع « فمنهم من برأ منه براء كاملا ومنهم من كان لا يعرض له ذلك الا في زمان طويل وعلى غير نظام في حفظ الادوار ممن لو ذكرتهم لعرفوا لكن اكتفي عن ذكر أسمائهم رحمهم الله » . « 20 » ان دراسة تأثير العقاقير التي ذكرها البلدي في معالجة الأمراض المختلفة لم أجد ضرورة للدخول في تفاصيلها ودراستها لاعتقادي بأنني لن أستطيع

--> ( 20 ) المصدر نفسه ص 115 .